السيد حسن الحسيني الشيرازي

54

موسوعة الكلمة

من مباهج ومغريات طالما يكون إنسانا يعيش في قرارته « البشر » قبل « الشخصية المسلمة » . والبشر فريسة يتربص بها كل ما في الكون . ومن المعتاد أن ينطلق فرد إلى قمة ، ثم ينحدر عنها إلى أبعد قرار . . فالفرد الذي شيّد في وجوده « الشخصية المسلمة » لا يكون أمينا عليها ، ما لم يوجهه « مبدأ » شامل صحيح ، و « قيادة » محدودة حكيمة ، يعصمانه من الانهيار والانحراف . . ولذلك نجد الأمة المسلمة ، ظلت راسخة في الموقف اللائق بها ، ما كانت مؤمنة ب ( مبدئها ) و ( قيادتها ) . ثم لما تخاذل إيمانها ، وفصلت واقعها عن ( مبدئها ) و ( قيادتها ) وانفرطت عنهما ، تعرضت لانحلال بشع ذريع ، تركها مضغة تلاك ، وفصيلة تواترت عليها عوامل الهدم والتشويه ، من أعدائها وأنصارها . ثم لم تنضو تحت ( مبدأ ) شامل صحيح ، و ( قيادة ) محدودة حكيمة ، بل أهملت ذاتها ، متطوعة للقيادات الغازية ، التي كانت تحرص على تناهبها واستهلاكها ، فأصحبت اشلاء موزعة ، تباعد بينها تيارات متعاكسة . ورغم أن الكثيرين من أفرادها يحظون ب ( الشخصية المسلمة ) نجدهم لا يستطيعون الانتشال بها من مهواها السحيق ، وإنما يبقون أفرادا حتى يلفهم الموت ، أو يفقدون ( الشخصية المسلمة ) التي اكتسبوها - بعد برهة - لأنهم لا يظفرون معها بالايمان ب ( مبدأ ) شامل صحيح ، و ( قيادة ) محدودة حكيمة . وما لم تحصل الأمة ( إيمانا مطلقا بهما معا ) لا يكتب لها النهوض الجذري الراسخ ، مهما تضخمت طاقاتها ، وتواترت في أفرادها ( الشخصية المسلمة ) . * * *